سميح دغيم

77

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والكشف والنقل عن أئمتنا عليهم السلام . بل مقصوده قدّس سرّه ممّا ذكره ، ومرادهم عليهم السلام من قولهم بأنّه أمر بين أمرين : إنّ الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالى من غير اشتراك أصلا ؛ وكذا الفعل الصادر من العبد هو بعينه صادر عن الحقّ من غير اشتراك بل لأنّ وجود العبد بعينه شأن من شؤون اللّه ، وقد ذكرنا فيما مرّ أنّ للفعل نسبة إلى الفاعل المزاول وله بعينه نسبة إلى الفاعل المفارق ، والذمائم والنقائص في الأفعال راجعة إلى نسبة المزاول لا نسبة المفارق والمذكور ههنا أدقّ وأعلى في التحقيق وأغمض وأدقّ في المسلك لا يفهمه إلّا ذو بصيرة ثاقبة وكشف تام ويد باسطة في الغيب . ( تفسق ( 1 ) ، 441 ، 11 ) إشراق عقلي - إشراق عقلي : لا شكّ أنّ إرادته أزلية وتخصيص بعض الأشياء بتعلّق الإرادة في أوقاتها المعيّنة الجزئيّة عند حضور استعدادتها ، إنّما هو لأجل قصور قابلياتها عن القبول الأتمّ ؛ فإذا كانت الإرادة دائمة فالقول واحد والخطاب دائم إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) وأنّ المقول له والمخاطب حادث متجدّد ، فكلامه الذي هو أمره متعلّق بجميع المكوّنات ، أمر التكوين وهو خطاب بكلمة " كن " وهي كلمة وجودية فسمعت أعيان المكوّنات خطابه ودخلت في باب الوجود ، وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) فمن كان له سمع حقيقي ، يسمع كلام الحقّ وخطابه وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم " أن في أمتي محدثين مكلمين وليس هؤلاء المكلمين أنبياء تشريع ورسالة " ، لأنّ الرسالة قد انقطعت وأبوابها قد غلقت بعد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم وأيضا ورد عنه عليه السلام : " إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون " ، أي ليسوا بأنبياء تشريع هم في الشريعة تابعون لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . واعلم أنّ الكلام الحقيقي ليس من شرطه أن يكون بكسوة الألفاظ والحروف ولا تمثل المتكلّم بصورة شخصية ، بل إلقاء كلام معنوي إلى قلب مستمع من اللّه وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( الأنفال : 21 - 23 ) . ( مظه ، 104 ، 2 ) أشكال أخروية - الأشكال الأخروية هي مثالات المعاني والحقائق ، والأجسام الدنيوية هي أمثال وضعية تمثّلت بتوسّط الحركات والانفعالات ، فهي كالنسخة الثانية لكتاب الحقائق ولهذا ممّا يقع فيها الخطأ في الحكاية عنها لمن قلّت ممارسته لقراءة الكتب ، فيرى الظلمة نورا ، والظل حرورا ، والهاوية قصورا ، والمحنة سرورا ، والعذاب راحة ، والنقمة نعمة ، والقبيح حسنا ، والحسن قبيح . ( تفسق ( 3 ) ، 254 ، 14 )